محمد إبراهيم الحفناوي

430

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

المبحث الثالث في نسخ السنة بالقرآن في نسخ السنة بالقرآن مذهبان هما : المذهب الأول : وهو لجمهور العلماء من الأشاعرة والمعتزلة والفقهاء . أن نسخ السنة بالقرآن جائز عقلا وواقع سمعا . قال الإمام الشيرازي رحمه اللّه « 1 » : وأما نسخ السنة بالقرآن ففيه قولان : أحدهما : لا يجوز . . . . والثاني : أنه يجوز وهو الصحيح ، لأن القرآن أقوى من السنة فإذا جاز نسخ السنة بالسنة فلأن يجوز بالقرآن أولى . اه . وقال الشيخ الشوكاني رحمه اللّه « 2 » : وأما نسخ السنة بالقرآن فذلك جائز عند الجمهور ، وبه قال بعض من منع من نسخ القرآن بالسنة . اه . وقد استدل أصحاب هذا المذهب على الجواز العقلي بما يلي : أن الكتاب والسنة وحى من اللّه تعالى ، كما قال جل شأنه : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى « 3 » غير أن الكتاب متلو والسنة غير متلوة ، ونسخ حكم أحد الوحيين بالآخر غير ممتنع عقلا ، ولهذا فإنا لو فرضنا خطاب الشارع بجعل القرآن ناسخا للسنة لما لزم عنه لذاته محال عقلا .

--> ( 1 ) اللمع : 33 . ( 2 ) إرشاد الفحول 192 . ( 3 ) سورة النجم آيتا : 3 ، 4 .